محمد المختار ولد أباه
517
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
« إن أنفع شروح الخلاصة الذي انتفع به الناس شرح الإمام المكودي العاطر الأنفاس ، بيد أن لاختصار لفظه وعبارته يحتاج إلى حاشية تسفر اللثام عن مراده وإشارته » . وأثنى ابن الحاج على المكودي ، وذكر أن دار أهله في مدرسة العطارين ، دار علم وعدالة ، وأنه كان بارعا في العلوم كلها ، وأنه آخر من أقرأ كتاب سيبويه بفاس ، وممن أخذ عنه ابن مرزوق وأنه من شيوخ أشياخ ابن غازي . وذكر شرحه الكبير ، الذي أحرقه أحد أعدائه . وقال إن سبب شرحه للخلاصة ، أنه كان يقرأ الكتاب ، وحضر مجلسه طالب من البربر قادما من المشرق ، ولما انته الشيخ من الدرس ، أراه هذا الطالب ألفية ابن مالك مع شرحي ابن الناظم والمرادي ، فاستحسنه ، ووضع عليها شرحه « 1 » . وحاشية ابن حمدون تضمنت مجموعة من التصويبات والنكت والأحاجي كما تعتبر مصدرا غنيا لأدبيات الخلاصة في المغرب ، وتصويرا دقيقا للمنهج التدريسي للنحو ، وفيما يلي أمثلة من تعليقاته وآرائه . أ ) نماذج من حاشيته على المكودي واستطراداته : يقول المكودي في شرح عنوان الناظم : « الكلام وما يتألف منه » وفاعل « يتألف » ضمير عائد على الكلام ، ويعلق ابن حمدون قائلا : إن فيه تنكيتا على الناظم فإن الموافق لما يأتي إن شاء اللّه في قوله : وأبرزنه مطلقا حيث تلا * ما ليس معناه له محصلا وجوب الإبراز لأن الضمير في « يتألف » جرى على غير من هو له ، وقد يقال هنا ذهب على مذهب الكوفيين الذين لا يوجبون الإبراز إلا إذا خيف اللبس ، وإلا فيجوز الإبراز كما هنا « 2 » .
--> ( 1 ) حاشية ابن الحاج ، المقدمة . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 1 ص 21 .